الشيخ محمد تقي الفقيه
100
قواعد الفقيه
خارجة عن الحديث . ولأن الأخذ لا يصدق عليها ، ولا سيما إذا كانت فائتة لا مستوفاة ، ولأن التأدية فيها عينا ممتنعة لتصرمها بتصرم الزمان بخلاف الأعيان . فيكون ذيل الحديث قرينة على عدم إرادتها منه . وقد أجبنا على ذلك كله في قاعدة ( على اليد ) من هذا الكتاب . وحينئذ يكون الحديث وحده صالحا لأن يكون مدركا للقاعدة بالنسبة للأعيان والمنافع . ولو سلمنا عدم شموله للمنافع ، أمكن أن يكون مدركها بالنسبة للمنافع قاعدة الاحترام والاستيفاء . وحينئذ يكون حديث ( على اليد ( مع قاعدة الاحترام والاستيفاء مدركا للكلية ، ونحن لا نريد أكثر من ذلك . إذا عرفت هذا عرفت أن مدرك القاعدة الموجبة هو قاعدة ( على اليد ) والاحترام والاستيفاء في الأعيان والمنافع المستوفاة وغيرها ، وهل هي مطردة منعكسة أو لا . . فيه كلام تعرفه موضحا في المقام الثالث إن شاء اللّه تعالى « 1 » . المقام الثاني في السالبة : وهي كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، أو كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، أو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، كما هو مقتضى المقابلة مع الموجبة . وهي ضابط لمسقطات الضمان في العقود أو في مطلق المعاملات وفيه مبحثان . المبحث الأول : في أنها حجة بنفسها أو لا . . والكلام فيه هو الكلام في المبحث الأول من الموجبة . والمبحث الثاني : في مدركها . وربما يستدل لها بدوا بأمرين الأصل والإقدام . . أما الأصل فإن مقتضاه براءة الذمة من البدل إلى أن يقوم الدليل على الضمان . ولا ريب أن المقبوض بالهبة والعارية مثلا ، لا يضمن بصحيحهما ، فيكون فاسدهما كذلك بمقتضى السالبة ، وهو على وفق الأصل .
--> ( 1 ) فرغنا منه صبح الأحد في الكويت 14 جماد الأول سنة 1383 ه .